المناوي
108
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة . وقال : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا انفرد ، وينشط عند النّاس ، ويزيد العمل إذا أثني عليه ، وينقص إذا ذمّ . وسمع صوت ناقوس فقال : تدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : يقول : سبحان اللّه حقّا حقّا * إنّ المولى صمد يبقى وقال : إنّ دين اللّه بين الغالي والمقصّر ، فعليكم بالفرقة الوسطى ؛ فإنّ بها يلحق المقصّر ، وإليها يرجع الغالي . قال العسكريّ : لم يرو في التّوسّط أحسن من هذا . وخرج يوما فإذا قوم جلوس قال : من ؟ قالوا : نحن شيعتك . قال : سبحان اللّه ، فما لي لا أرى عليكم سيماء الشّيعة ؟ عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين . وقال : أوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام : مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقيّة ، فإنّي لا أستجيب لأحد منهم ، ولأحد عنده مظلمة . وقال : اطرح عنك واردات الغموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين « 1 » . وقال : إن كنت جازعا على ما تفلّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك « 2 » . وقال : القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها . وقال : النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح وخطبة . وقال : لمّا قتل ابن آدم أخاه بكى أدم عليه الصّلاة والسّلام وقال :
--> ( 1 ) الخبر ليس في ( ب ) . ( 2 ) الخبر ليس في ( ب ) .